أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
86
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
وكان سبب محنة الفقيه أبى الحسن بن سعيد بن خزرون لما قتله زعبة سنة تسع وعشرين وأربعمائة فتح أبو الحسن بن المنمر مدينة طرابلس لخزرون بن خليفة فدخلها ، وأقام بها أشهر ، ثم لما كان شهر ربيع من سنة ثلاثين رحل المنتصر بن خزرون وكانت معه عساكر زناتة ففر خزرون بن خليفة من طرابلس مختفيا وترك له البلد فدخل المنتصر وأوقع بأبى الحسن مكروها عظيما ونفاه من البلد واستباح جميع أملاكه وعذب كثيرا من أقاربه بسببه انتهى . 37 - أبو محمد عبد الحميد بن أبي الدنيا قال التيجاني رحمه اللّه تعالى : ومن فضلاء طرابلس المشهورين بالعلم ، والمشاركة في الأدب ، المتقدمين عن عصرنا هذا قليلا أبو محمد عبد الحميد بن أبي البركات بن عمران ابن أبي الدنيا الصوفي ، مولده بطرابلس في منتصف شعبان من سنة ست وستمائة وارتحل إلى المشرق فقضى فريضة الحج ، وأدرك الريفي والصفدراى فقرأ عليهما ، ووصل إلى تونس في مدة الأمير أبى زكريا فأقام بها زمانا ثم عاد إلى بلده واستدعى بعد ذلك إلى تونس فولى بها الخطط الرفيعة من قضاء الجماعة وقضاء الأنكحة والخطابة بالجامع الأعظم وغير ذلك من الخطط وله تصانيف منها العقيدة الدينية وشرحها وحلّ الالتباس في الرد على نفاة القياس وكتاب مذكّر الفواد في الحض على الجهاد ، وله شعر قليل منه قوله . طرق السلامة والفلاح قناعة * ولزوم بيت بالتوحش مؤنس يكفيه أنسا أن يكون أنيسه * أي القران ونوره في الحندس إذا رأت عيناه إنسانا أتى * فلينفرن نفور ضبى المكنس ولقلما ينفك صاحب مقول * من زلة أو عثرة في المجلس تحصى وتكتب والجهول مغفل * حتى يراها في مقام المفلس